المسرح بعد 30 يونيو.
عقب ثورة الثلاثين من يونيو عام 2013، شهد المسرح المصري حراكًا كبيرًا تجسد في جهود الدولة لتعزيز القوة الناعمة كأحد أسس بناء الإنسان المصري. وقد ساهم هذا التوجه في استعادة الزخم الفني وتطوير البنية الثقافية، مما أتاح إنتاج أعمال فنية تناولت القضايا الوطنية والهوية لتأكيد دور المسرح كمنبر للتنوير وكحصن ضد الفكر المتطرف.
وفي هذا السياق، أكد المخرج المسرحي هشام السنباطي، أمين عام ومؤسس مهرجان “آفاق مسرحية”، أن ثورة 30 يونيو أعادت التوازن إلى المجتمع المصري بعد فترة صعبة تلت ثورة 25 يناير والتي شهدت اضطرابات فكرية وسياسية حاولت زعزعة الأسرة المصرية وانتماء الشباب الوطني. وأشار إلى الدور الذي لعبته القوة الناعمة المصرية في مواجهة الأفكار المتطرفة وعزيمة الشعب على التصدي للتحديات التي واجهتها الدولة.
كما أوضح السنباطي أن الفنون والثقافة أسهمتا بشكل كبير في تعزيز قيم الترابط بين أبناء المجتمع وحذرت من مخاطر التطرف والإرهاب. واستشهد بتجارب دول تعرضت لانهيار بسبب فقدان التماسك الوطني.
وبشأن مهرجان “آفاق مسرحية” الذي انطلق عام 2012، أكد أنه استمر رغم الظروف القاسية التي تلت ثورة يناير وجذب عشرات الفرق المسرحية والشباب المبدعين. وقد وصفته إحدى الصحف الإسبانية بأنه “رصاصة في قلب الخوف” تعبيرًا عن إصرار المشاركين على تقديم إبداعاتهم رغم كل الصعوبات.
وأكد السنباطي أن استمرار المهرجان حتى اليوم يجسد قدرة القوة الناعمة المصرية على مواجهة الفكر المتطرف ودور المسرح كأداة للتنوير بفضل تواصله المباشر مع الجمهور. كما شدد على أهمية غرس قيم الانتماء والهوية الوطنية لدى الشباب باعتبارهم قادة المستقبل.
وأشار إلى عرضه المسرحي “30 فبراير” الذي يستعرض قضية الهوية والانتماء من خلال قصة شاب فقد ارتباطه بوطنه وهويته. واختار يوم “30 فبراير” الرمزي للدلالة على تفكك الهوية.
من جهته، أضاف أيمن غالي، الناقد والكاتب المسرحي، أن الفن والمسرح خاصة يمثلان أدوات رئيسة لتشكيل الوعي الجماعي لقدرتهما على فتح فضاءات للحوار والتعبير أمام الإبداع والفكر النقدي كمواجهة مباشرة للفكر المتطرف القائم على العنف والإقصاء.
وتابع غالي بأن المسرح له دور بارز في تعزيز قيم التسامح وقبول الآخر وتقديم الفرص للشباب للإبداع عبر المدارس والجامعات ومراكز الشباب والمبادرات الثقافية بما يسهم بشكل فعال في تقوية الشخصية الوطنية وحمايتها ضد التطرف.
في ختام حديثه دعا غالي الشباب للانخراط في الفنون وممارستها حيث إن المسرح ليس مجرد وسيلة للترفيه بل هو منصة لفهم الذات والمجتمع وتعزيز قيم التسامح والتفكير النقدي.

