عرض <a href=طقوس الإشارات والتحولات" width="750" height="450" />

عرض طقوس الإشارات والتحولات.

قدمت فرقة الشرقية القومية العرض المسرحي “طقوس الإشارات والتحولات” على مسرح قصر ثقافة روض الفرج، وذلك في إطار فعاليات المهرجان الختامي لفرق الأقاليم المسرحية في دورته الثامنة والأربعين، الذي تنظمه الهيئة العامة لقصور الثقافة تحت إشراف الفنان هشام عطوة.

العرض يمثل معالجة مسرحية للنص المعروف للكاتب السوري سعد الله ونوس، بإخراج أحمد كمال، ويتناول أحداثًا درامية تتسم بالتعقيد.

حضر العرض أعضاء لجنة تحكيم المهرجان، بينهم الدكتور طارق مهران، والدكتور وحيد السعدني، والمخرج أحمد البنهاوي، والناقد جرجس شكري، والفنان محمد يونس.

وأكدت الفنانة رنا خالد التي جسدت شخصية “مؤمنة/ الماسة” أن هذه الشخصية تعد من الأكثر تعقيدًا في أعمال سعد الله ونوس حيث تمر بتحولات نفسية حادة تبدأ كسيدة مجتمع محافظة قبل أن تتحول إلى “الماسة/ الغانية” لتكشف عبر رحلتها تناقضات المجتمع وصراعاته الداخلية.

كما أوضح الفنان أحمد إيهاب الذي أدى دور عبد الله نقيب الأشراف، أن شخصيته تنتقل من حالة الفجور إلى التوبة والندم مما يؤدي به إلى صراع نفسي قاسٍ يتمثل في رؤى والده وذاته المستمرة بالذنب. تنتهي هذه الرحلة الإنسانية بسؤال مفتوح حول كفاية العذاب النفسي للتكفير عن الأخطاء.

الفنان محمد السادات الذي قدم شخصية عزت بك قائد الدرك أشار إلى أن شخصيته تمثل صوت الحق الذي لا يُسمع قبل أن يصبح ضحية للطمع وتزوير الحقائق. كما أكد أن جميع الشخصيات في العرض مرت بتحولات نفسية عميقة نتيجة للبناء الدرامي للنص.

وأوضحت الفنانة أميرة طارق التي تجسد شخصية الخادمة أنها تمثل الإطار السردي للعرض حيث تبدأ الحكاية وتنتهي من خلال شخصيتها والتي تكون شاهدة على دائرة الظلم التي تعرضت لها “الماسة” وتكررت عبر الأحداث.

الفنان محمد الجندي تحدث عن شخصية صفوان ابن الشيخ وشقيق “الماسة” موضحًا أنه يعيش صراعا بين الخضوع لسلطة الأب ورغبته في الدفاع عن شرف العائلة مما يدفعه لاتخاذ قرارات مأساوية تعكس طبيعة الشخصية المضطربة.

بعد انتهاء العرض، أقيمت ندوة نقدية أدارتها الدكتور فادي نشأت حيث طرح عدة أسئلة حول تأثير أدوات المخرج وعناصره البصرية ومدى نجاحها في دعم الرؤية الإخراجية للعرض.

الناقد أحمد خميس أشاد برؤية مخرج العرض مؤكداً نجاحه في تقديم قراءة واعية للنص وأن اختياراته للصورة المسرحية كانت بارزة رغم بعض الحلول الديكورية التي أثارت تساؤلات حول مدى توافقها مع الدراما. وأشار إلى أهمية التنويع بين الإظهار والإخفاء بما يدل على وعي كبير بالنص وكفاءة تدريب الممثلين على تقديم الشخصيات المعقدة.

النقاد أيضاً ناقشوا معًا تفاصيل النص وأكدوا أن سعد الله ونوس يمتلك مجموعة من النصوص المسرحية البارزة مثل “طقوس الإشارات والتحولات”, وأشادوا ببناء الفكرة الدرامية وفلسفتها المتعلقة بالشخصيات وعلاقاتهم المتوترة.

العرض تم بمشاركة فريق عمل متكامل شمل: دراماتورج أحمد عبد الرازق، وديكور محمد علي، وتنفيذ محمود عبد الحميد، وإعداد موسيقي محمد منسي وغيرها. وقد شهد العمل مشاركة عدد كبير من الفنانين الشباب الذين أبدعوا بأدائهم.

المهرجان يستمر حتى 4 يوليو المقبل ويشهد عروضاً متعددة من فرق مختلفة بمشاركة نخبة من النقاد والمتخصصين.