أعلنت مؤسسات مصرفية كبرى في الصين عن نيتها فرض قيود إضافية على أنشطة المستثمرين الأفراد في قطاع المعادن الثمينة، وذلك في ظل التقلبات السعرية الكبيرة التي شهدها سوق الذهب والفضة خلال السنوات الأخيرة.

وفقًا لتقرير وكالة بلومبرج، أفاد البنك الصناعي والتجاري الصيني (ICBC)، الذي يُعتبر أكبر مصرف صيني من حيث حجم الأصول، بأنه سيوقف تقديم خدمات التداول للأفراد في بورصة شنجهاي للذهب اعتبارًا من 24 يوليو المقبل. وطالب البنك عملاءه القائمين بإنهاء أو تصفية مراكزهم الحالية قبل هذا الموعد.

في خطوة مشابهة، دعا بنك “تشاينا جوانجفا” عملاءه إلى إنهاء استثماراتهم القائمة في المعادن النفيسة قبل نهاية تداولات أمس الخميس، وأشار إلى أنه سيبدأ بإغلاق المراكز المتبقية بشكل إلزامي بنهاية الشهر الجاري بالنسبة للحسابات التي لم تلتزم بذلك.

وعلى الرغم من هذه القيود، أكد البنكان إمكانية توجيه الاستثمارات نحو الذهب والمعادن النفيسة عبر خطط الادخار التراكمية المرتبطة بالذهب أو عبر الصناديق المتداولة التي تتبع أسعار هذه الأصول.

تأتي هذه الإجراءات ضمن مجموعة من التدابير التنظيمية التي اعتمدتها المؤسسات المالية الصينية خلال السنوات الأخيرة بهدف تقليل نشاط المستثمرين الأفراد في سوق الذهب. منذ عام 2022، فرض البنك الصناعي والتجاري الصيني وعدد من البنوك الأخرى قيودًا على فتح مراكز استثمار جديدة للأفراد في العقود الرئيسية المتداولة داخل بورصة شنجهاي للذهب مع السماح بالتخارج أو تسوية المراكز القائمة.

وأشار سونج جيانجتشن، الباحث في أكاديمية قوانجدونج الجنوبية لسوق الذهب، إلى أن التدابير الأخيرة لن تؤثر بشكل كبير على السوق، حيث إن القيود المفروضة على فتح مراكز جديدة للأفراد قد طبقت بالفعل منذ عدة سنوات.

في الوقت نفسه، سجل سعر الذهب هبوطًا في المعاملات الفورية ليصل إلى أقل من أربعة آلاف دولار للأوقية هذا الأسبوع، مبتعدًا عن ذروته التي بلغها في يناير الماضي. وقد شهد المعدن الأصفر ارتفاعات ملحوظة خلال العامين الماضيين قبل أن تبدأ وتيرة الارتفاع بالتراجع نتيجة تغير توقعات أسعار الفائدة وزيادة الضبابية في الأسواق العالمية.

عزت البنوك الصينية هذه الإجراءات إلى ضرورة ضبط المخاطر المالية، موضحةً أن نطاق القيود يشمل التعاملات الفورية للذهب والعقود المرتبطة بالتسليم الآجل.

تضاف هذه القرارات إلى خطوات سابقة اتخذتها مؤسسات مالية أخرى خلال العام الجاري مثل بنك الادخار البريدي الصيني وبنك “بينج أن”. كما قامت المؤسسات المالية بالصين بزيادة متطلبات الدخول للاستثمار في المعادن النفيسة تدريجيًا خلال العام المنصرم، مواكبةً للتوسع في التنبيهات حول المخاطر المرتبطة بالتحركات السعرية الحادة والتي أدت لوقوع خسائر لبعض المستثمرين وصناديق الاستثمار المتخصصة.

رغم تلك القيود الجديدة، لا تزال الفرص متاحة أمام المستثمرين الأفراد للتداول عبر العقود الآجلة من خلال شركات الوساطة المالية، بالإضافة إلى إمكانية الاستفادة من برامج الادخار التراكمي المرتبطة بالذهب والتي توفر إمكانية الحصول على المعدن النفيس بشكل تدريجي على المدى الطويل.