الدولار الأمريكي

الدولار الأمريكي.

في موجة صعود ملحوظة، يواصل الدولار الأمريكي تعزيز مكاسبه بشكل كبير خلال تعاملات اليوم الخميس، مما يمهد الطريق لتسجيل أفضل أداء شهري له منذ ما يقارب السنة. يأتي ذلك وسط توقعات متزايدة في الأسواق بأن قوة الاقتصاد الأمريكي ستؤدي إلى بقاء أسعار الفائدة قصيرة الأجل عند مستويات مرتفعة، وذلك قبيل صدور بيانات التضخم الأساسية.

هذا الأسبوع، نجح الدولار في تجاوز حاجز 1.14 أمام اليورو، محققًا أعلى مستوى له خلال 13 شهرًا عند 1.1325 دولار خلال جلسات الليل، قبل أن يستقر حول مستوى 1.1353 دولار خلال التداولات الآسيوية، وهو ما يدل على استمرار الزخم الصعودي رغم بعض عمليات جني الأرباح.

وعند مقارنته بالين الياباني، اقترب الدولار من مستوى 161.73 ين، ليظل بالقرب من أعلى مستوياته منذ أكثر من أربعة عقود أمام العملة اليابانية، التي لا تزال تحت ضغط هيكلي في الأسواق العالمية.

امتدت تأثيرات قوة الدولار إلى أسواق السلع والأصول الرقمية؛ إذ تراجع الذهب دون مستوى 4000 دولار للأوقية لأول مرة منذ أكثر من سبعة أشهر، كما هبطت قيمة البيتكوين مؤقتًا دون 60 ألف دولار للمرة الأولى منذ عام 2024 قبل أن تعاود الاستقرار نسبياً.

أما مؤشر الدولار الذي يقيس أداء العملة الأمريكية مقابل سلة من ست عملات رئيسية، فقد سجل أعلى مستوى له في 13 شهرًا عند 101.8 خلال الليل واستقر بداية التداولات الآسيوية عند حوالي 101.6 مدعومًا بتوقعات سياسة نقدية أكثر تشددًا.

في خلفية هذه الأحداث، ساهمت التوترات الجيوسياسية المرتبطة بإيران وزيادة كبيرة في أسعار النفط في إعادة تشكيل توقعات الأسواق؛ حيث تقلصت الرهانات على خفض قادم لأسعار الفائدة الأمريكية وبدأت بعض التقديرات تشير إلى إمكانية رفعها بحلول أكتوبر القادم بعد النبرة المتشددة التي اتبعها رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الجديد كيفن وارش في تصريحاته الأخيرة.

وفي أسواق العملات الأخرى، سجل الدولار أعلى مستوى له في سبعة أشهر أمام الجنيه الإسترليني عند 1.314 دولار وبلغ ذروته مقابل الفرنك السويسري عند 0.8139 والذي يعتبر الأعلى منذ أحد عشر شهرًا.

كما زادت التقلبات في أسواق الأسهم من الضغوط على العملات المرتبطة بالمخاطر؛ إذ انخفض الدولار الأسترالي إلى مستوى 0.6890 دولار أمريكي قبيل صدور بيانات الوظائف لشهر مايو منخفضاً بأكثر من 1.8% منذ بداية الأسبوع بينما استقر الدولار النيوزيلندي عند حوالي 0.5640 دولار أمريكي بعد تسجيل خسائر أسبوعية بلغت نسبتها 1.7% ليبقى قريباً من أدنى مستوياته خلال سبعة أشهر.

يتطلع المستثمرون اليوم للإعلان عن بيانات نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسية لشهر مايو والتي يُنتظر أن تُظهر ارتفاعاً جديداً على الرغم من التوقعات بأن انخفاض أسعار النفط إلى مستويات ما قبل الحرب سيساهم في تهدئة وتيرة التضخم خلال الفترة المقبلة.